محمد جواد مغنية
120
في ظلال نهج البلاغة
إلى محذوف أي قرين الشيطان أو نصير الشيطان . وظاهر الكلام يصدق على أهل صفين وأصحاب الجمل ، لأن كلا منهما جمع حزبه ، واستجلب خيله ورجله لحرب الإمام ( ع ) . ( وان معي لبصيرتي ما لبّست على نفسي ، ولا لبّس عليّ ) . ليس المراد بالبصيرة هنا المعادلات العلمية ، والأرقام الاحصائية ، بل المراد بها فطرة اللَّه التي نشأت وترعرعت في أحضان الرسول الأعظم ( ص ) ، والإمام يدرك الأمور على حقيقتها بهذه الفطرة الإلهية المحمدية التي لا تخدع صاحبها ، وتصونه من خداع الخادعين . قال ابن أبي الحديد : « ما لبست تقسيم جيد لأن كل ضال عن الهداية فإما أن يضل من تلقاء نفسه ، وإما بإضلال غيره له » . وكل من هذين لا يصدق في حق الإمام ، لأن البصيرة التي كانت معه في عهد الرسول الأعظم ( ص ) هي هي ما تغيرت ولا تبدلت . ( وأيم اللَّه لأفرطن لهم حوضا أنا ماتحه . لا يصدرون عنه ، ولا يعودون اليه ) . أي ان الإمام ( ع ) سيلقّن حزب الشيطان درسا قاسيا لا ينساه أبدا . . فمن ثبت من هذا الحزب للقتال فنصيبه الموت لا محالة ، ومن فر فلن يعود إلى القتال ثانية . . وهذا ما حدث بالضبط لأصحاب الجمل ، كما كاد يقتل معاوية أو يفر لولا المصاحف ، وبيت من الشعر « كلما جشأت وجاشت » .